الشيخ سيد سابق

458

فقه السنة

الايمان ، ولابد أن تتهيأ فرصة للتخلص من هذه الشبهات والشكوك ، وأن تقدم الأدلة والبراهين التي تعبد الايمان إلى القلب ، واليقين إلى النفس ، وتريح ما علق بالوجدان من ريب وشكوك . ومن ثم كان من الواجب أن يستتاب المرتد ولو تكررت ردته ، ويمهل فترة زمنية يراجع فيها نفسه ، وتفند فيها وساوسه وتناقش فيها أفكاره ، فإن عدل عن موقفه بعد كشف شبهاته ، ورجع إلى الاسلام وأقر بالشهادتين واعترف بما كان ينكره ، وبرئ من كل دين يخالف دين الاسلام ، قبلت توبته ، وإلا أقيم عليه الحد . وقد قدر بعض العلماء هذه الفترة بثلاثة أيام ، وترك بعضهم تقدير ذلك وإنما يكرر له التوجيه ويعاد معه النقاش حتى يغلب على الظن أنه لن يعود إلى الاسلام ، وحينئذ يقام عليه الحد ( 1 ) والذين رأوا تقدير ذلك بالأيام الثلاثة اعتمدوا على ما روي : " أن رجلا قدم إلى عمر رضي الله عنه من الشام ، فقال " هل من مغربة ( 2 ) خبر " . قال : نعم . رجل كفر بعد إسلامه . فقال عمر : فما فعلتم به ؟ قال : قربناه فضربنا عنقه قال : هلا حبستموه في بيت ثلاثا ، وأطعمتموه كل يوم رغيفا ، واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله : اللهم إني لم أحضر ، ولم آمر ، ولم أرض إذ بلغني : اللهم إني أبرأ إليك من دمه " . رواه الشافعي . والذين ذهبوا إلى القول الثاني استندوا إلى ما رواه أبو داود : أن معاذا قدم اليمن على أبي موسى الأشعري . وقد وجد عنده رجلا موثقا . فقال : ما هذا ؟ قال : رجل كان يهوديا فأسلم ، ثم رجع إلى دينه " دين اليهود " فتهود . فقال : لا أجلس حتى يقتل . ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتكرر ذلك ثلاث مرات فأمر به فقتل ، وكان أبو موسى قد استتابه

--> ( 1 ) هذا رأي الجمهور . وقيل يجب قتله في الحال وهو مذهب الحسن وطاووس ، وأهل الظاهر ، لحديث معاذ ، ولأنه مثل الحربي الذي بلغته ، الدعوة . وعن ابن عباس : إن كان أصله مسلما لم يستتب والا استتيب . ( 2 ) أي : عندكم خبر من بلاد بعيدة .